التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلم أحلام من روائع الراقية دعاء حجر

 حلم أحلام.🌺


                الجزء الأول. حلم الطفلة أحلام🌷🌿🌷


     هذه ليست قصة بالمعني المفهوم. بل هي مجموعة مشاعر وأحاسيس في حياة طفلة وفتاة وشابة. وسأقوم بتصويرها وتجسيدها كي نتعرف علي أحلام عن قرب. فسوف نعيش معها وهي طفلة صغيرة وسنتدرج معها إلي أن تصبح شابة في ريعان شبابها. وسنسرد بعض من تفاصيل حياتها. لكي نخرج بعظة من ما عاشه ومر به الآخرون.

     

بداية كانت أسرة أحلام مكونة من أحدي عشر فردا. وأحلام كانت الإبنة رقم ثمانية. وكانت هذه الأسرة متوسطة الحال مثلها مثل باقي المصريين في ذلك الوقت وكانت تعيش في إحدي المدن الكبري. الأب يمكث نهاره بالكامل في العمل لكي يسد حاجة أولاده. والأم ليل مع نهار تعمل في المنزل من أجل راحة أولادها. والأولاد في أعمار مختلفة فمنهم من في المدرسة ومنهم الأطفال الصغيرة.

     مرت السنوات وهم في كفاح من أجل لقمة العيش ومرت السنوات

إلي أن وصلت أحلام لسن الخامسة. وكانت الحياه بسيطة بكل متطلباتها. لكن العدد الكبير للأولاد جعل الأب يبحث عن لقمة عيش في مكان آخر. وقرر السفر إلي إحدي الدول العربية لكي يوفر لأولاده العيش الكريم. في ذلك الوقت وهو الطعام والشراب والملبس فقط وفي هذا الزمان كانت هذه المتطلبات هي كل الأحلام التي يحلم بها الإنسان.

وعندما قرر الأب السفر كان لابد أن يترك زوجته وأولاده في مكان آمين فتركوا منزلهم ومدارسهم في المدينة وذهب بهم إلي قريتهم لكي يعيشوا وسط أهلهم. وسافر وتركهم مع الأم التي أحسنت تربيتهم وكانت نعم الأم. فهم لم يروها يوما واحدا تمكث مع جيرانها وتترك عملها بالمنزل ولم يروها يوما واحدا مشغولة بأمور الناس بل بإمورهم هم فقط. وفي ذلك الوقت كان الجار بمثابة الأخ. و الأخت وكان الناس يعيشون بجوار بعضهم كأنهم إخوه . ولكن الأم بحكم عيشها في المدينة فقد أبقت علي طريقتها وهي البعد عن كل ما يجلب المشاكل لها ولأولادها وقفلت علي أبنائها الباب وورثوا بالطبع أسلوب والدتهم في البعد عن الناس لأنهم أعتبروه غنيمة. كما تربوا.

    ونشأت أحلام في تلك الظروف بعيدا عن الأب وأم كل همها أن تحافظ علي أبنائها. واليوم أصبح عندها ست سنوات. موعد دخولها المدرسة. فكانت فرحة جدا بهذا اليوم وكانت بمثابة طفلة مختلفة عن قريناتها في كل شئ. أولا لهجتها مختلفة حيث سكنت المدينة وكان أسلوبها مختلف وكانت تتمتع بهدوء قاتل في بعض الأحيان. لكن ورثت من والدتها حيث لايوجد عندها مكان لزمالة طفل. الزمالة للبنات فقط ولا يحق لها من قرارة نفسها دون ان يطلب منها أحد أو يضغط عليها أحد. أن تتكلم مع أي طفل زميل لها كانت تعتبر ذلك عيب كبير جدا

وهذا بالنسبة لأحلام شئ طبيعي وأسلوب أتبعته في حياتها بعد ذلك.

  ومرت السنوات في الدراسة إلي أن أ تمت أحلام تسع سنوات. جاء والدها

من السفر وقرر أن يفتح مشروع صغير بجوار المنزل لكي يساعدهم علي العيش الكريم. في هذا الوقت ظهر من أحلام نبوغ. شهد له كل من كان يراها. فهي طفلة مطيعة وديعة ذكيه. لاتحتاج لمجهود حين تحتاج منها شئ.  

     كانت احلام كلما اقتربت من والدتها لتتعلم منها شيئا وتحاول أن تمد يدها لتعمل مثل والدتها. تقول لها تعلمي بعينيكي. أولا وعندما تتعلمين حاولي بيديكي. وأخذت أحلام بنصيحة والدتها واتبعت هذه الطريقة في حياتها حيث التعليم بالعين وهذه الطريقة أكسبتها ذكاء فوق الذكاء فكانت تنظر للأشياء بنظرة غير نظرة الأطفال. نظرة تمعن نظرة فحص للأشياء. وهذا كله بفضل والدتها.


     أحلام كانت مثال للطالبة المجدة لكن بدون الإعتماد علي الكتاب المدرسي. فهو بالنسبة لأحلام للطالب الذي لم يفهم داخل الحصة فقط اما هي فلا تحتاج إليه. وكان كل من حولها يمدحها ويتنبئ لها بمستقبل باهر وهي كانت تظن أنها سوف يكون لها شأن كبير ومنزلة عالية وسط زميلاتها.

واليوم ميعاد فتح مشروعهم الصغير الذي فرحت به أحلام جدا جدا وراحت تتعلم فيه بعينيها كل شئ فكانت اول من تعلم من شقيقاتها

وأحبت احلام الجلوس في هذا المكان. فهو بالنسبة لها مكان تحب أن تجلس فيه. فهي منذ صغرها لا تحب اللهو مع الأطفال بسبب الخجل

ومرت الأيام وهي فرحة بالمكان الجديد التي تقضي فيه معظم ساعات النهار. وقرر والدها ان يسافر ثانية إلي مدينتهم الأولي كي يفتح بها مشروعا اخر وترك لهم المشروع الصغير يديروه بأنفسهم. فكان والدها يمكث في المدينة اكثر من ثمانية شهور ويزورهم مرة واحدة في السنة أو مرتين علي الأكثر. وظل هكذا طوال عمره. وعندما سافر الأب تحول وقوف أحلام التي اعتبرته لهو في بادئ الأمر إلي مهمة ضرورية لابد القيام بها. رضيت أم أبت أحلام.

اليوم عندها عشر سنوات تحملت مع شقيقها الوقوف في محلهم وتقاسموا الأدوار فيما بينهم. وهي سعدت بذلك أيضا في بادئ الأمر حيث شعرت بأنها سوف تتحمل المسؤولية في هذه السن البسيطة ولكن مع مرور الوقت شعرت أحلام بأن هذا المكان سرق منها كل شئ جميل كان لابد ان تفعله في هذه السن الصغيرة فهو حرمها من اللعب مع قريناتها. اللعب التي طالما حلمت به عندما لم تواتيها الفرصة له تعلقت به وتمنت ان تلعب وتلهو مثل باقي من هم في سنها. مع إنها لاتميل للعب منذ صغرها لكن الشئ الممنوع دائما مرغوب.

ومع حرمانها من اللعب حرمت أيضا من دفء الأسرة فهي كانت تمكث في مكانها من الصباح حتي العشاء في معظم الأوقات تدخل البيت فقط عندما تشعر بالجوع. وظلت هكذا حتي ايام الدراسة كانت تخرج من المدرسة. اليه مباشرة بعد أن تتناول غدائها. وظلت هكذا وهي لم تعد سعيدة به حيث أنه حرمها من أشياء كثيرة. فهي لاتعلم كيف كانوا باقي أخواتها يقضون اليوم.داخل البيت وهي جالسة بمفردها. وهي بنت عشر سنين.  

     أحلام مع تلك الظروف التي فرضت عليها لم تستسلم ولم تنطوي علي نفسها ولم تبكي علي اللبن المسكوب ونظرت بعينيها كما علمتها أمها. في المكان التي كانت تجلس فيه بمفردها ووجدته يعج بالكتب والمجلات والقصص. وبهذا الكنز الذي وجدته أحلام في نظرها إستطاعت أن تقهر الوحدة. والعزلة وان تبحث لنفسها عن عالم آخر تعيش فيه. تخرج فيه كل الطاقات المحبوسة منذ سنين. وانخرطت في شغل وقتها بالقراءة. وأخذت تنهل منها نهل الطفل المحروم من الطعام ومن الحنان. فالكتب بالنسبة لها سوف تقدم لها ما تحتاجه من مشاعر افتقدتها. ومن جليس يؤنس من وحدتها. وأحست أحلام أنها لم تعد تشكو من الوحدة. فأحبت القراءة وأصبحت تقرأ في كل شئ. وتقرأ كل ما يقع تحت يدها من كتب ومن مجلات. وبدأت تظهر عليها مواهب القراءة فكان من يحدثها من عائلتها يعلم جيدا بذكاء هذه الطفلة. وأنها تجيد التحدث في مواضيع كبيرة. بسبب كثرة إطلاعها.

      ثم لم تقنع أحلام من ما تحت أيديها من كتب وراحت تبحث بنفسها عن كل جديد. فكان عندهم في القرية مركز ثقافي فقير وصغير

يرقد في مبني قديم. بجوار المدرسة. وكانت لهم مدرسة تحب أحلام واحلام تحبها كثيرا وهي التي شجعتها الي الذهاب لديها في المركز 

وهذا المركز كان لابد ان تمر علي مشرحة الموتي. وتمر بطرقة طويلة ومخيفة جدا جدا ليس فيها إنسان قبل ان تصعد الي المركز الثقافي وكانت هذه مشكله كبيرة بالنسبة لطفلة. ولكنها كانت تتغلب عليها وتنسي الرعب كله بمجرد وصولها للمركز ومسكها للقصص.


     ومرت السنوات وتعلمت أحلام الكثير والكثير من القراءة وأكسبتها ثقة كبيرة في نفسها. فأصبحت تتكلم مثل الكبار. تابعت احلام أسماء كبيرة من الكتاب والصحفيين في الجرائد اليومية وتابعت مواضيعهم وبدأت تكون فكرة ونقد لكل كاتب منهم. وأحست بداخلها بعلو شأنها وانه منتظرها مستقبل باهر سوف تحقق أحلامها الكبيرة التي تحلم بها ومع كل هذا لم تنشغل احلام عن دراستها فكانت متفوقة محبوبة من زميلاتها ومدرسيها وكانت تميل الي الجلوس بمفردها. كانت تحس دوما أن عقلها أكبر من من يحدثها بمراحل. اقتربت من سن الثانية عشرة 

وهي تحلم أن تتعلم اللغة الإنجليزية. فهي عندما يعجبها غلاف كتاب او اسم قصة لابد لها أن تقرأها. الإنجليزي بالنسبة لأحلام بحر تحب النزول. بل السباحة فيه. كانت تحلم بتعلم لغة جديدة وتعلم ثقاغة جديدة وفي ذلك الوقت اللغة الإنجليزية كانت تدرس بداية من العام الاول الإعدادي وظل يراودها الحلم.

     وانتهت الإثني عشر سنة الأولي في عمر أحلام وهي تحلم بأحلام كثيرة. مرت سنواتها الاولي كما ترون بدون أب تلجأ اليه حين تحتاجه بدون أم تقضي معها طول اليوم. بدون أشقاء تلعب وتلهو معهم. مرت بدون تفريغ. لطاقة الطفولة. مرت بدون دفء 

مرت كلها عمل ثم قراءة. ثم عمل ثم قراءة. ثم عمل ثم قراءة. 


وهكذا انقضي عمر أحلام الطفلة. بين أحلامها وبين ما فرض عليها.


إلي اللقاء في تكملة الجزء الثاني 

من حلم أحلام. 


بقلم. دعاء حجر....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لقاء عابث من روائع الراقية همس القوافي

 قصة قصيرة  ¶لقاء عابث ¶ جلس على الطاولة يتأمل ساعة يده وهو ينتظر قدومها بفارغ الصبر استرجع بذاكرته شريط الذكريات في الاسبوع السابق، حينما التقى بها صدفة في احد الاماكن العامة لم يتبادلا اطراف الحديث سوى لحظات عابرة رغم مرور سنتان على أخر لقاء لهما الاثنان كانا على عجلٍ ولم. يستطع اي منهما التحدث اكثر من سلام عابر لا اكثر ولكنه لن يضيع عليه فرصة لقاءها وطلب منها لقاء اخر في الاسبوع القادم المقرر به حاليا وهو جالس يتأمل الزحام من حوله لفت انتباهه رائحة عطر مميزة تلك الرائحة التي تستخدمها هي التفت اليها بلهفة متشوق لرؤيتها كما في السابق سرعان ما انطفئ لمعان عينيه حينما خاب امله وابصر بها فتاة اخرى لم تكن هي ... نظر الى ساعته مرة اخرى يحسب الدقائق واحدة تلو الاخرى للقاء محبوبته قطع افكاره صوت بجواره يقول -هل سأمت الانتظار يبدو وانني اطلت قدومي ؟ .... اسرعت الخطى وهي تتوجه نحو المكان المقرر للقائهما، اوووه تنفست الصعداء وهي تنظر لنفسها بواسطة زجاج السيارة المنعكس عليه صورتها تتفقد نفسها مستعدة للقائه بعد غياب سنتان  بدأت تمشي بخطوات متثاقلة وبتردد متوجهة نحو الطاولة التي يج...

هويتي من روائع الرائعة نهلة احمد

 هويتي يا باحثاً أنت عنْ قَوْلي ومُعتَقَدِي إسلامُنا دينُنا أفديْهِ بالكَبِدِ هذي هوِيَّتيَ العصماءُ دائمةٌ بها النجاةُ وفوزٌ دائمُ الأبَدِ إن كنْتَ في شَكِّكَ الأعمى فَكُنْ حَذِراً مِنْ دربِ إبليسَ في سَهوٍ وعنْ عَمَدِ يَاهَلْ تُرىٰ تَرعَوي في كِلِّ نازِلةٍ حَلَّتْ بِكَ الأمسَ أوْ تاتي بيومِ غَدِ فاللّهُ أودَعَ في الإنسانِ فِطْرَتَه بالعَقْلِ زَيَّنَهُ أغناه ُ بالرّشَدِ أعُوذُ بالناس ِ قُلْ يَحْمِيكَ مِنْ حَسَدِ باسمِ الإِلَه العليِّ الواحدِ الأحَدِ نهلة أحمد

وجع قلب من روائع الراقية همس القوافي

 ¶وجع قلب ¶ اليك انت يامن حكمت بالبعد وتركتني  هل كان عشق ام هو لعنة بالموت وتهلكة ؟! كان الطريق الى حبك وعر والف حاجز عنك يمنعني لكني حاربت وكانني بمعركة  كيف السبيل الى نسيانه يا الله ارشدني  اذا كان هذا العشق وجع ولازلت غير مدركة  انت الذي قطعت حبال الوصل بيننا  من ثم تعتب لماذا اغلقت الباب بعدك  أأوهل تودني انتظر على جمر الانتظار  وتستلذ بألمي ومايمر بي ببعدك  جار قلبك على قلبي بالكسر ورخصان لحبنا  ورغم كل مامر مازلت لقلبي مالكه  بقلمي نور #همس